الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

27

شرح ديوان ابن الفارض

الباء ثوب مخطط . و « سرت » هنا بمعنى دخلت . و « الحميا » بضم الحاء وفتح الميم وتشديد الياء وهي هنا سورة الكاس أو شدّتها أو إسكارها أو أخذها بالرأس . « والبرء » بضم الباء الموحدة والهمزة في آخرها الشفاء . و « الأدواء » جمع داء وهو المرض . الإعراب : ظاهر والهاء : في برده للنسيم الواقع في البيت الأول ولعمري أن هذه الألفاظ الواقعة في هذا البيت مع ما تشتمل عليه من الاستعارات تجذب الفؤاد إليها وتجعل حسن الذوق موقوفا عليها ، فإنه قد جعل للنسيم بردا وأثبت له الحواشي وأضاف الريا إلى حواشيه وأثبت لنفسه السكر من تنشق هاتيك الريا والبرء من سري تلك الحميا وبالجملة فنطاق البيان قاصر عن إدراكها ولكن هي لأولي الشوق الموصوفين بالذوق . وتأمّل سكرت وسرت والبرد والريا والحميا والبرء والداء تعلم محاسن البديع وقطع الروض في زمن الربيع . يا راكب الوجناء بلّغت المنى عج بالحمى إن جزت بالجرعاء « الوجناء » الناقة الشديدة بلغت دعاء للراكب بأن اللّه تعالى يبلغه مناه . و « التاء » نائب الفاعل . و « المنى » مفعول ثان . وقوله « عج » أي أقم بالحمى أو قف أو ارجع أو اعطف رأس البعير بالزمام . و « جزت » من جاز يجوز بالمكان إذا مر به و « الجرعاء » مؤنث الأجرع وهو مكان فيه حجارة أو بعضه حجارة . الإعراب : يا راكب الوجناء : منادى مضاف إلى الوجناء . وجملة بلغت المنى : جملة معترضة للدعاء . وقوله عج بالحمى : جواب النداء . وجواب إن : محذوف دل عليه ما قبله أي إن جزت بالجرعاء فعج بالحمى ، كان الاجتياز بالجرعاء يقتضي القرب من الحمى فيقف به . والمعنى : أيها الراكب للناقة الشديدة بلغك اللّه من مرادك مزيده عرّج على الحمى وقف بنواحيه وناد من به من أهليه فإن الحمى مرامي لأجل ساكنيه ومن أجل أهليها تحب المنازل . وهذا البيت يمكن أن تفصل جمله مسجعة ، وذلك بأن تقول يا راكب الوجناء إن جزت بالجرعاء فعج بالحمى بلغت المنى . ومن تأمّل كلام الشيخ رضي اللّه عنه وجد من هذا النوع شيئا كثيرا . ( ن ) : كنى بالوجناء ، أي الناقة الشدية عن النفس المطمئنة فإنها شديدة القوّة لاطمئنانها على أمر اللّه تعالى القائمة به وهي نفس السالك الصادق في سلوكه فإنه راكبها وهي مطمئنة معه مطاوعة له . وكنى بالحمى عن الحضرة الإلهية يعني أقم في